حيدر حب الله

220

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

بالرجوع إلى السنّة ( حديث أهل البيت ) مثل أحكام الصلاة والصوم والمعاملات وسائر العبادات . والبعض الآخر كالاعتقادات والأخلاق ، وإن كانت مضامينها وتفاصيلها يفهمها العامّة ، لكنّ إدراك وفهم معانيها ، يستلزم اتخاذ نهج أهل البيت ، مع الاستعانة بالآيات ، فإنّها تفسّر بعضها بعضاً ، ولا يمكن الاستعانة برأي خاصّ ، والذي أصبح من العادات والتقاليد ، وباتت النفس تستأنس به » « 1 » . ج - ويجلي الطباطبائي القضيّة في موضع ثالث وهو يتحدّث عن تفسير القرآن بالرأي وبيان المنهج الصحيح في التفسير ، حيث يقول - وكأنّه بصدد الجواب عن السؤال المركزي الذي يقف هنا وهو : ما قيمة كلّ الجهود التفسيريّة التي قدّمها النبيّ وأهل البيت ؟ وما الذي يمكننا أن ننتفع به منها ؟ - يقول : « فللقرآن الدلالة على معانيه والكشف عن المعارف الإلهيّة ، ولأهل البيت الدلالة على الطريق وهداية الناس إلى أغراضه ومقاصده . . على أنّ جمّاً غفيراً من الروايات التفسيريّة الواردة عنهم عليهم السلام مشتملة على الاستدلال بآية على آية والاستشهاد بمعنى على معنى ، ولا يستقيم ذلك إلا بكون المعنى مما يمكن أن يناله المخاطب ويستقلّ به ذهنه ؛ لوروده من طريقه المتعيّن له . . وقد تبيّن أنّ المتعيّن في التفسير الاستمدادُ بالقرآن على فهمه وتفسير الآية بالآية ، وذلك بالتدرّب بالآثار المنقولة عن النبيّ وأهل بيته صلى الله عليه وعليهم وتهيئة ذوق مكتسَب منها ، ثم الورود والله الهادي » « 2 » . د - بل الطباطبائي يعلن من مقدّمة تفسيره علاقة تفسيره بالنصوص الحديثيّة ، حيث يقول في نصّ مهم : « ثم وضعنا في ذيل البيانات متفرّقات من أبحاث روائيّة نورد ما تيسّر لنا إيراده من الروايات المنقولة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأئمة أهل البيت سلام الله عليهم أجمعين من طرق العامّة والخاصّة ، وأمّا الروايات الواردة عن مفسّري الصحابة

--> ( 1 ) الطباطبائي ، الشيعة في الإسلام : 70 . ( 2 ) الميزان 3 : 86 - 87 .